الاثنين، 26 مايو 2014

لماذا ............ الإسراء والمعراج ؟





لماذا ............ الإسراء والمعراج ؟
لماذا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
لماذا الأقصى ؟
لماذا السماء ؟
لماذا الليل ؟

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }


سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
لماذا الإسراء والمعراج
·      قدر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم هذه الرحلة، الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، وتعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء،( قريش وأهل لطائف ) إذا كان هؤلاء الناس قد صدّوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول )صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل، وتهيئة له للمرحلة القادمة،
(لنريه من آياتنا ) دليل على شدة الاحتفاء بخير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي ( من آياتنا ) دلالة على عظم هذه الآيات بإسنادها إلى الله عز وجل , و أنه أراد أن يُري الرسول بعضا من آياته وليس كلها , وتلك معجزة أخرى !
بعد الشدائد يرى آيات الله العظيم



لماذا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
اختصاص  ومزية  وتفضيل  أفضل الخلق  وأفضل الأنبياء

(( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ))
(( قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ))

قال ( بعبده ) ولم يقل ( بمحمد ) ولا (برسوله ) ليدل على أنّ الإنسان مهما عظُم فإنّه لا يعدو أن يكون عبدا لله , ولئلا يُعظم الرسول ويُدعى له غير مقام العبودية كما فُعل بغيره من الأنبياء . وإشارة إلى أن أعلى مقام للخلق هو مقام العبودية لله , ثم أضاف محمدا إلى نفسه , فقال : بعبده ) وهو تكريم آخروتشريف (.
اختيار محمد صلى الله عليه وسلم الريادة له ولأمته
 حين أَمَّ نبينا العربي باقي الأنبياء عليهم السلام, ليربط أمته بكل أصولها وأسلافها من الأنبياء والصديقين والشهداء, وليؤكد إمتداد الديانات ووحدتها كلها, وهذا ما أراده الله منا -"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"


لَيْلًا
قال ) ليلا ( مع أن الإسراء لا يكون إلا في الليل ؛ للدلالة على أنّ الأمر كلّه إنّما تمّ واكتمل ليلا فقط , فأكّد ذلك لأنّ الإنسان لا يصدق بأنّ كلّ ماحدث يُمكن أنْ يحدث ليلا ,وجاءت كلمة ( ليلا ) بالتنكير لبيان تقليل مدة الإسراء , وأنّه أُسري به بعض الليل من مكة إلى الشام , ولو عرّفه ( الليل ) لدلّ على أنّ الإسراء استغرق الليل كلّه , وفي ذلك معجزة كبرى !

الليل و ليس في النهار  والله خالق الليل والنهار  هناك سر عظيم
العرب اعتادت أن تنشأ السفر آخر الليل  
وفي الليل يأنسى  الخليل خليله
حتى أن  الصالحون هجروا طيب المنام  لتصتف  أقدمهم  طاعة وحبا لربهم
(( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا))
((وبالأسحار هم يستغفرون))

(( إنه هو السميع البصير ))
وقدّم السمع على البصر؛ لأن من يسمعك أقرب إليك ممن يراك ,فهو مشعر بالقرب والطمأنينة ,.وهناك أمر حسّن ذلك هو أن الإسراء كان في الليل, والليل آلته السمع وليس البصر, قال تعالى :   (( قل أرأيتُم إنْ جعل الله عليكم الليل سَرْمدًا إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غيرُ الله يأتيكُم بضياء أفلا تسمعون * قل أَرأيتُم إنْ جعل الله عليكم النّهار سَرْمدًا إلى يوم القيامة مَنْ إلهٌ غيرُ الله يأتيكُم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون )) فختم آية الليل بـ )) أفلا تسمعون (( ؛ لأن الليل يصلح فيه السمع , وآية النهار بـ )) أفلا تبصرون (( لأنه صالح للإبصار



 .
لماذا السماء  ؟    لقاء التاريخ

فقد وصل المصطفى صلى الله عليه وسلم في معراجه إلى السماء حيث لم يصلها أحد من قبل ولا بعد, فقد توقف الأنبياء والملائكة, ومضى جبريل به إلى سدرة المنتهى حيث لا نبي وصلها قبله, لينال الشرف والسمو والعلاء, ويضفي كل هذا الإمتيازعلى أمته, فتزهو به وتتشرف, "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً", وتغدو أمة الخير والمعروف: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ". ولهذه المكانة شروط وتوابع ومهام, لا ينالها إلا من قام بها بحقها, إنها الوصول إلى لقاء مالك الملك ذي الجلال والإكرام في عرشه سبحانه وتعالى ويا له من وصول, ويا لروعته من لقاء,

الصلاة فُرِضت في تلك الليلة العظيمة، ، فالله استدعى نبيه إلى خلقه وأُسري به ثم عُرِج به إلى سدرة المنتهى،وهناك فُرِضت عليه الصلوات

فكل العبادات فُرِضت في الأرض والصلوات فرضت في السماء، هذا دليل على أهمية هذه العبادة وهذه الفريضة أو هذا الركن من أركان الإسلام، وهو بقية هذه الرحلة البقية العملية الباقية، يعني هو معراج كل إنسان مسلم، المعراج الروحي أو الإيماني ليرقى به إلى الله تبارك وتعالى، كأن الرسول جاء معه بهدية من تلك الرحلة العظيمة، هذه الهدية لكل مسلم هي الصلاة ليعبد بها الله تبارك وتعالى،

مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ

( باركنا حوله )  أسند فعل المباركة إلى ذاته العليّة ولم يقل :( بُورك حوله ) كما قال في موضع آخر: ( أنْ بُورك من في النار ومن حولها ) ؛ للدلالة على عظيم المباركة , وأنّها من الله عزّ وجلّ , وإشارة لتعظيم هذا المكان.
كما أن هذا التركيب ( باركنا حوله ) يُبيّن لنا السر في عدم استخدام تراكيب أخرى , مثل : ( باركناه ) , ( باركنا ماحوله( ؛ وذلك لتشمل المباركة كلّ ماحول المسجد ولا تنحصر في المسجد فقط


الأقصى 

".. المسجد الأقصى المبارك
إشارة واضحة إلى مكانته العظمى, وإلى أهمية دوره لكل مسلم ومؤمن بالله, فلا الريادة تكمل بغير أن يكون معنا وفينا, ولا المكانة تُنال طالما كان طريقنا إليه مقطوعا,
إن ما يربطنا بالمسجد الأقصى أكبر من مجرد مكان أو مسجد أو حرم, إنه عنوان وجودنا, ودليل ريادتنا, وموطن مكانتنا.. وحنيننا إليه ليس حنيناً إلى مكان فقدناه, ولكنه حنين عاشقٍ يعلم أن لا كيان له ولا وجود إلا بكيانه وبوجوده.
علَّمتنا رحلة "الإسراء والمعراج" وحدة الإيمان, والإمتداد مع كل الرسالات السابقة عبر (المسجد الأقصى) ومن صلى فيه من الأنبياء ومن ثَمَّ من تبعهم,




خطبة يوم الجمعة  في مسجد سيدنا خالد بن الوليد  - مدينة بصرى الشام   11/7/2010