المدونة الشخصية : رديف يوسف المقداد
الخطيب الباحث في الدراسات الاسلامية والعربية
الأحد، 6 ديسمبر 2015
الاثنين، 12 يناير 2015
دور العلماء والدعاة في الظروف الراهنة
دور العلماء والدعاة في الظروف الراهنة
12/01/2015
رديف المقداد
يمر المجتمع بظروفٍ و تحديات خاصة ، بالغة التهديد و الخطورة ، تفرض على العلماء
و الدعاة أن يلبوا هذه الخصوصية ، و أن ينهضوا بالمسؤوليات الملقاة على عواتقهم تجاهها و لكي يتحقق ذلك لا بد من تشخيص هذه التحديات ، و الوقوف على تلك الظروف الحرجة . وذلك وفق العمل خلال مسارين مؤسساتي وشخصي
الجهد الفردي و جهد الجماعة
في ظل تعدد الجهات العاملة في الثورة وتنوع العمل والاختصاص واختلاف مصادر الدعم والارتباط والتوجيه والفكر ربما يحاول البعض أن يقصي الآخر ، وربما يتحدى وجوده ، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكمل الهيئات والأشخاص والمؤسسات بعضها ، وأن تتنافس في العطاء الثوري و الإنساني و الديني ، لا أن تجعل الأولويات الخاصة والتعصب مقدمة على الأولويات الوطنية وأوليات الأمة . فالشعب أكثر ما يكون حاجة إلى رص الصفوف ، و جمع الكلمة ، و إلى التخندق في خندق واحد ، في مواجهة هجمة عدوانية شرسة لا تميز بين شخص و آخر ، و لا بين ثائر و آخر ، و لا حتى بين معارض و آخر !
إن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد أدت إلى انتشار عدد من الحالات الاجتماعية الاستثنائية التي تفتت وحدة المجتمع ، وتحد من قدرته على الصمود . فقد كثرت حالات الطلاق ، و ما يصاحبها من تنازع و تباغض أسري. وقد أدى كل ذلك إلى تفكك المجتمع و عزز الحاجة إلى تحصينه التي تفرض على العلماء والحكماء . أن تولي قيم التعاون و التكافل الاجتماعي والوحدة أهمية خاصة، ومكانة متميزة، في أنشطتنا الدعوية .
إن الشعور العام بالإحباط و خيبة الأمل ، بسبب تراجع دور المؤسسات . و كل ذلك يقتضي منا أن نقف عند مسؤولياتنا ، و أن نعزز مظاهر التعاون والتراحم و التكاتف و رص الصفوف
القيم التي ينبغي التركيز عليها لتحقيق هذا الهدف :
و يجب علينا . أن نسلك عدداً من المسالك الدعوية :
– المودة والرحمة : تحقيقاً لتوصيف رب العالمين للمجتمع المسلم
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح 29 ، و تحقيقاً ، لقول النبي ـ صلى الله عليه و سلم : (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد . إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى) .
– التعاون بين أبناء المجتمع : تحقيقاً لأمره سبحانه وتعالى
{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } المائدة 2
– الصفح و التسامح : تحقيقاً لقوله تعالى
{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } النور 22 ، و لحديث النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن الله يحب أحدكم أن يكون سمحاً إذا باع و إذا اشترى و إذا اقتضى ) .
– الأمل والتفاؤل : فإن العسر ـ بكرم الله و رحمته معه ما يناسبه و يخففه من اليسر ،
قالى تعالى { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً }
اذا ضاقت بك الدنيا ففكر في”ألـــم نشرح” … فعسراً بين يسرينِ متى تذكرهما تفرح
– قيم الإسلام في الجهاد و حقوق الإنسان حتى في أحلك الحالات عسرة و تعقيداً
وصية النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا امرأة ))
– البذل و الانفاق التي تفرضها الحاجات المادية لمجتمع تتضاعف فيه تبعات الأزمات الاقتصادية الخانقة . يقول تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ:39] ويقول صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال. بل تزده. بل تزده)) [رواه مسلم].
– النصيحة للمسؤولين و صناع القرار ، كل حسب موقعه ، وفقاً لروح الإسلام ، بالحكمة و الموعظة الحسنة بروح الرحمة والشفقة، التي كان يمارسها الحبيب المصطفى ، و التي تجلت في قوله تعالى :
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } الكهف 6
– الأخوة الإسلامية ، و التحذير من التنازع باعتباره باباً من أبواب الفشل و الخسران و البعد عن الدين الحق ، حيث قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }
و قال سبحانه { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } الأنعام 59
وقال تبارك تعالى:
{ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الانفال 46
– التماس الأعذار للمسلمين
(من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) البخاري ومسلم .
– أهمية الرجوع إلى أهل العلم عند الاختلاف
{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النحل 43
ولابد الاحتراز من قيم تنتشر بالمجتمعات منها :
العادات الجاهلية في المجتمع ، و على رأسها عادة الأخذ بالثأر ، و ظاهرة التعصب القبلي أو الحزبي الأعمى ؛ تحقيقاً لقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } . ، و استجابة لتوجيه النبي ـ عليه السلام في حجة الوداع ، حين قال : (( فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ قد حرَّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت «ثلاثاً»؟ كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم أو ـ ويلكم ـ لا ترجعُنَّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ))
عشرات الآليات و الأساليب التي يمكن للعلماء والدعاة أن يتخذوا منها وسيلة لتعزيز الوحدة و بناء الجبهة الداخلية ، عبر مسارين اثنين الجهد الفردي والجهد الجماعي , العمل الفردي والعمل المؤسسي
الاثنين، 20 أكتوبر 2014
الشيخ سليمان محمد علي الفاضل رحمه الله تعالى
الشيخ سليمان محمد علي الفاضل رحمه الله تعالى
ولد الشيخ سليمان محمد علي الفاضل المقداد في بصرى 1951م
الشام ضمن أسرة أشتهرت بالعلم والصلاح والده محمد علي " أبو قاسم " رجل مبارك طيب على دين وخلق كان له الأثر الكبير في أبنائه . فخرّج لحوران والأمة علماء ودعاة لهم علينا فضل كفضل البدر على الكون في ظلمات الليالي
إلى دمشق الشام اتجه الشيخ طالبا للعلم في الجمعية الغراء للعلوم الشرعية والعربية وتتلمذ على يد عدد من علماء دمشق منهم الشيخ صالح الفرفور والشيخ خالد الجباوي والشيخ نايف العباس والشيخ أحمد المقداد الشافعي الصغير وغيرهم من العلماء الفضلاء وتابع الشيخ سليمان دراسته في جامعة دمشق وحصل على إجازة في الشريعة ثم ليكون ببصرى الشام وحوران رجل علم ودعوة وخير واصلاح إلى جانب الشيخ قاسم الفاضل المربي العظيم كان كل منهما يعملان بجد وصبر لوعظ الناس وإرشادهم لأمر دينهم حتى توفى الله الشيخ قاسم رحمه الله بعد مسيرة دعوة عريقة ومباركة ترك خلالها آثارا فكرية وتراثا علميا عظيما
ليتابع الشيخ سليمان أعماله الدعوية خطيبا للجامع العمري الكبير ببصرى الشام و يواصل الليل بالنهار بين اصلاح ودعوة وعلم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وكان له الفضل في تغير عادات سلبية كثيرة ومنها منع الاختلاط بالأعراس بين الناس والتعزية وتجديد الأحزان بالأعياد - كان كلما ذهب لعقد قران اشترط الفصل بين النساء والرجال واذا ما وجد الاختلاط عاد على الفور حتى تغيرت هذه العادة الذميمة - وغيرها من العادات التي كان يوجه الناس على تركها حتى كان الناس يتهمونه بأنه يأتي بالدين الجديد المخالف لما عرفوا وألفوا وكأن العادات التي ورثوها عن أبائهم دينهم
كان صدره قبل بيته مفتوح لطلاب العلم والمستفتون والمختلفون يفتي ويعلم ويصلح وينصح وماعلمت له موقف اعتذار فيه عن تعليم طالب علم أو صاحب مشكلة يحتاج حل لها فكم اتسع صدره لحوار ناقده ومخالفه وناصحه يتقبل الكلام من الصغير والكبير يلقي السلام على الصغار بكل سماحة وابتسامة ينصح الناس بحكمة بالغة ويعظهم بلطف ولين .
حدثني شاب أنه بسن الطفولة شتم الخالق سبحانه أثناء لعبه مع أقرانه فسمعه الشيخ . فجلس والطفل الى جوار الطريق وخاطبه بوناسة ورقة وعطف قائلا أليس الله خلقنا ويطعمنا ويسقينا فقال الطفل نعم قال هل يستحق منا الشتم قال الطفل لا قال يابني إذن إياك أن تتلفظ بهاكذا لفظ وكبر الطفل ومايزال في ذاكرته موقف الشيخ معه
•لم نلتمس منه حقدا على أحد من الناس بلى سلامة صدر وصفاء نية إذا استوقفه رجل لحاجة قلما ينسحب قبل من استوقفه . كان يقف الوقت الطويل يجيب السائلين عن أسألتهم بعد الصلاة أو في اي وقت .
ولما افتتحت ثانوية الإمام النووي الشرعية بحوران أسند الشيخ عبد العزيز أبازيد رحمه الله إدارتها لشيخنا سليمان رحمه الله تعالى فعرف عنه الحكمة وحسن الإدارة والشدة على الطلاب رحمة بهم وحرصا على مصلحتهم فخرجت الثانوية على عهده ومازالت دعاة وطلاب مازالوا يدينون له بالفضل
قيل عن الشيخ رحمه الله :
كنت أسمع مدحا كثيرا عن الشيخ سليمان الفاضل ولما ألتقيه...
فلما التقيته كان كل ما سمعته عنه من المدح قليلا في حقه...
علم وصلاح وتواضع ومحبة... هذا ما تلاحظه من الشيخ فور التقاءك به
قال لي أحد طلاب الشيخ ممن درسوا في الثانوية وقت كان الشيخ سليمان مديرها
لم أر أفضل من الشيخ سليمان في التعامل
قوة في لين
حزم في محبة
كان كل الطلاب يقدرونه ويحترمونه
وأصعب عقوبة على الطالب أن يرسله الموجه إلى المدير
ثم يتابع صديقي قائلا: كنت كثير المشاكل في المدرسة... وحصل ما كنت أخشاه فأرسلني الموجه إلى المدير...
وهناك عندما دخلت مكتبه المتواضع قال لي كلمتين فقط غيرت حياتي كلها
قال لي: لماذا تفعل هذا يا بني
فانفجرت باكيا
كانت كلماته تدخل القلب دون استئذان
كنت تشعر بالمحبة تحيط كلماته
رحمك الله شيخنا سليمان
ووحزننا على فراقك ليس لشخصك فقط
ولكنه حزن لفقد العلم
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبضه بقبض العلماء)
سافر الشيخ الى السعودية مدرسا في مدارسها وبقي في التدريس لأكثر من 20 عاما تميز في تعليمه وإدارته حتى إسند اليه الإشراف على مجموعة من المدارس الخاصة في الرياض
لم يترك الشيخ آثارا علمية مكتوبة على الورق ومصفوفة على أرف المكتبات لكنه ترك في قلوب طلابه ومحبيه خيرا عظيما وترك في أرواحنا أنسا كبيرا مازالت كلماته على منبر الجامع العمري ببصرى الشام تصيح بالآذن وعظا وهدى وتعصف بالأرواح خيرا ونبلا إن ترك الناس أبناءاً صالحين يدعون لهم ترك الشيخ مدينة صالحة • إن بصرى الشام برجالها وشبابها ونسائها وأطفالها لم تنسى يوما أخوك الشيخ قاسم الفاضل ومازالت تلهج بذكره وتمجد فضله فكيف تنسى ابنها البار وليس من المروءة أن نُغفل ذكر أهل الفضل بيننا
يامن وقفت في محاريب بصرى أماما فينا بصوتك الرخيم ستبقى حيا بذاكرتنا
السلام عليك لما كنت على منبر العمري خطيبا واعظا تذرف عيناك رحمة بالناس
السلام عليك لما كنا نقف خلفك خاشعين بصلاة نعدها من أيام الجنان
السلام عليك مؤدبا طلابك في مدارس العلم والتربية
السلام عليك ناصحا مصلحا داعيا الى الله هاديا الى الحق
السلام عليك اليوم وأنت الى جوار ربك وافاك الأجل في بلاد المغترب تسعى على رزقك ورزق عيالك رحمك الله عوضك الله آنسك الله غفرذنبك ورفع درجاتك وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين وحسن أؤلئك رفيقا
وبارك الله لنا بفضيلة الشيخ عبد الرحيم الفاضل حفظه الله تعالى
عوضنا الله الخير لفقدنا الشيخ الجليل أبو إياس
وافه الأجل في التاسع من شهر شعبان لعام 1245ه الموافق الثامن من حزيران لعام 2014م . في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية ودفن فيها
وقد أقيمت مجالس عزاء للشيخ في سوريا والأردن والسعودية والكويت والامارات
وقد نعته رابطة أهل حوران وهو من الأعضاء المؤسسين فيها :
إعداد : الأستاذ رديف يوسف المقداد
اللهجة المحلية لدى سكان حوران ظاهرة لغوية موروثة وأصل تفرع من لغة عربية أم
اللهجة المحلية لدى سكان حوران ظاهرة لغوية موروثة وأصل تفرع من لغة عربية أم
إعداد : الأستاذ رديف يوسف المقداد
لهجة متميزة عمًّا حواليهم من لهجات البلدان المجاورة وهذا التميز له جذوره التاريخية وأصوله اللغوية،
الكشكشة : هي إبدال الشين من كاف الخطاب أو إبدال الكاف المؤنثة شيناً في القاموس وشرحه :
والكشكشة في ( بني سعد )
الكشكشة : هي من لغة الفصاحة والبيان عند العرب لعدة أمور أهمها :
في بني ( سعد ) كانت نشأة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وكانت قريش تحرص على ألا ترسل أبنائها للاسترضاع إلا من تعلم أنهم من فصحاء العرب لكي يكتسبوا منهم الفصاحة والبيان . قبيلة تميم وهوازن ممن اشتهروا في الفصاحة والبيان , زد على ذلك مكارم الأخلاق التي يتصف بها العرب فلذلك السبب استرضع النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد عند حليمة السعدية وأصبح أفصحهم لساناً.وقد ورد استرضاعه في بني سعد بسند جيد من طريق ابن إسحاق،
قال صلى الله عليه وسلم: ( يقول لأصحابه أنا أعربكم أنا قرشي ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ) . "الطبقات الكبرى لابن سعد "
قال الثعالبي في "فقه اللغهَ": "وقد قرئ على هذه اللغة: (قدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيًّا)
الآية (24) من سورة مريم: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}.
وقال شاعرهم يخاطب الغزالة جاعلاً عَيْنَيْها عَيْنَىْ محبوبته:
فَعَيْنَاشِ عَيْنَاهَا وجِيدُشِ جِيدُها ... ولِكنَّ عِظم السَّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ
ولعل الذين يقولون في الدِّيك: "الدِّيش" .
ونادت أعرابية جارية ( تعالي إلي، مولاتش تناديش ) أي مولاكِ يناديكِ.
وقال ابن جني في "سر الصناعة": قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى
قول بعضهم:
علي فيما أبتغي أبغيش ... بيضاء ترضيني ولا ترضيش
وتطبي ود بني أبيش ... إذا دنوت جعلت تنئيش
وإن نأيت جعلت تدنيش ... وإن تكلمت حثت في فيش
حتى تنقي كنقيق الديش
أصحاب الكشكشة قديماَ:
ـ بنو عمروبنو تميم
ـ بني سعد من هوازن
ـ ربيعة
أصحاب الكشكشة في العصر الحديث :
ـ جزء من جنوب المملكة العربية السعودية والامارات ودول الخليج عموما وشمال اليمن والأردن
وجنوب سوريا والعراق وجزء من شمال شرق سوريا
----------------------------
•فقه اللغة وسر العربية للثعالبى ص 126.•القاموس المحيط = مادة "ديش" - باب الشين، فصل الدال.•تاريخ آداب العرب (1/ 94) . مصطفى صادق الرافعي (المتوفى: 1356هـ)•ملتقى أهل اللغة (6/ 481) . كتاب يشترك فيه عدّة مؤلفين•خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب (ج11- ص 461) عبد القادر بن عمر البغدادي (المتوفى: 1093هـ)•معجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 1939)الكَشْكَشَة: (لغ) لهجة لبني أسد وربيعة، يجعلون الشّين مكان الكاف في خطاب المؤنّث، فيقولون في عليكِ ومنكِ: (عَلَيْشِ) و (مِنْشِ)، وقيل: أن يزاد بعد الكاف المكسورة شينٌ، يقولون في عليكِ: (عَلَيكِشْ).•أصول النحو 1 - جامعة المدينة (ص: 343)الكشكشة: وهي إلحاق كاف المخاطبة المؤنثة شينًا؛ فيقولون: رأيتكِش، والمراد: رأيتكِ، وقد كانت هذه اللغة في ربيعة ومضر.• ( الخصائص ) لابن جني ج 1 ص 399 حديث عن كشكشة ربيعة•وفي رؤوس القوارير لابن الجوزي ص 30 يتحدث عن عنعنة تميم وكشكشة سليم.•وفي ( موارد البصائر - فيما يجوز من الضرورات ) لشيخ محمد سليم في الجزء الثاني ص 431 من ( ألف باء ) توضيح لكشكشة ربيعة وتعليل بأن الكشكشة في ربيعة سببها حرصهم على البيان.•( المزهر ) لسيوطي ج1 ص 109 يتحدث عن كشكشة ربيعة ومضر وذكر في ص 104 ان الكشكشة في ( اسد ) ثم ذكر بعده أنها في ( هوازن ).•وفي ( العقد الفريد ) ج 1 ص 294 يتحدث عن كشكشة تميم وفي الجزء الثاني ص48 قال ان الكشكشة في تغلب.•والمبرد صاحب كتاب ( الكامل ف اللغة والادب ) يعلل الكشكشة تعليلا صوتيا وذلك لقرب الشين من الكاف لانها مهموسة.
إعداد : الأستاذ رديف يوسف المقداد
السبت، 16 أغسطس 2014
مَدْرَسةُ ابْنِ كَثِيرٍ – منارةٌ حَضَاريّةٌ علميةٌ – مدينةُ بصرى الشام
مَدْرَسةُ ابْنِ كَثِيرٍ – منارةٌ حَضَاريّةٌ علميةٌ – مدينةُ بصرى الشام
إلى بناء مسجد المبرك المتواضع أضيف مبنى آخر بواسطة الأمير عز الدين أبو منصور كمشتكين
الإيوان الرئيسي للمدرسة الذي به محراب يبرز عن المبنى ويتخلله قوس مستعرض أما فتحة الشرفة

مدرسة المبرك: نسبة للمسجد الذي ألحقت به وهو مسجد مبرك الناقة المذكور سابقاً،
أطلق على هذه المدرسة تسميات كثيرة:
مدرسة المبرك نسبة إلى مبرك الناقة (ناقة الرسول أوالناقة التي حملت نسخة المصحف)
المدرسة الأمينية: ربما نسبة إلى أمين الدولة كمشتكين واقف الأمينية.
المدرسة الأتابكية ؛ نسبة إلى الأتابك طغتكين والي دمشق الذي أمر ببنائه ونفذ ذلك الأمر كمشتكين.
مدرسة ابن كثير: نسبة إلى والد ابن كثير مؤلف البداية والنهاية والمفسر قال ابن كثير في تاريخه في
ذكر ترجمة والده (قرر بمدارس بصرى بمنزل الناقة شمالي بصرى حيث يزار وهو المبرك المشهور
عند الناس ).
إلى بناء مسجد المبرك المتواضع أضيف مبنى آخر بواسطة الأمير عز الدين أبو منصور كمشتكين
الذي جدد الجامع العمري عام (618/1221-1222) وكذلك مسجد الخضر (528/1134)
وذلك كخطوة كبيرة ضمن برنامج لإعمار مدينة بصرى الإسلامية وبناء على نقش كتابي في المسجد
فإن الجزء المضاف للمبنى هو عبارة عن مدرسة لتدريس مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله
وقد افتتحت عام (530/1136) لهذا المبنى أهمية خاصة في تاريخ العمارة الإسلامية حيث أنه يعتبر
أقدم مبنى أثري قائم في سوريا أنشئ ليكون مدرسة دينية.
هذا النوع من المباني قد ظهر في إيران في منتصف القرن الخامس الهجري /الحادي عشر الميلادي
وبعد ذلك انتشر في معظم مناطق العالم الإسلامي.
إن المخطط لهذه المدرسة لا يوجد له أي نماذج أقدم منه قائمة في سوريا وهذا يعني أن هذا المخطط
قد اعتمد بوضوح على طرز إيرانية.
يؤدي صحن المدرسة المربع إلى غرفة تحيط به من الجهات الأربع تسمى إيوانات وهي صفة
مميزة لهذا الطراز المعماري، إلا أنه بدلاً من الأقبية الأسطوانية التي استخدمت في إيران
تم هنا تغطية الإيوانات الأربعة بألواح مسطحة من البازلت تتبع في أسلوب بنائها تقاليد العمارة المحلية
في حوران.
الإيوان الرئيسي للمدرسة الذي به محراب يبرز عن المبنى ويتخلله قوس مستعرض أما فتحة الشرفة
على الصحن والتي تنتهي من أعلى بقوس فقد سدت بجدار يساعد على حمل ألواح السقف البازلتية يتخلل
هذا الجدار ثلاثة أبواب وهذا الشيء يتكرر في الإيوان الخلفي الأصغر حجما، أما الصحن فمن المحتمل
أنه كان أصلا مغطى بقبة من القرميد وقاية من التقلبات الجوية.
وبقيت هذه المدرسة فترة طويلة مركزاً علمياً يشع منه النورُ وتشرق من أركانه شمسُ العلماء تعاقب
على التدريس فيه أئمة علماء المذهب الحنفي أمثال الشيخ صفي الدين أبي القاسم التميمي
وولده الشيخ فخر الدين بن عثمان وحفيده الأمير علم الدين سليمان البصراوي
(وهؤلاء تولوا إدارة التدريس فيه ما ينوف على المئة عام)
ودرَس فيها شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير بن ضوء بن زرع القرشي،
ودَرَسَ فيها ابنه ابن كثير حتى التاسعة من عمره وحفظ القرآن الكريم، وقد أثبت تاريخ بناء القسم الشرقي
في لوح رخامي فوق إحدى نوافذ الواجهة الشمالية وهذا نصه
[ بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة من خالص ماله الأمير الأسفهسلار الأجل
الكبير المخلص أتابك عز الدين ربيع الإسلام أمين الدولة عضد الله سيف الأمة شجاع الملك تاج الأمراء
شرف الخواص ظهير المجاهدين فخر الجيوش ذي العزيمتين أبي منصور كمشتيكين الأتابكي
معين أمير المؤمنين وفقه الله واسعده وقفاً على الفقهاء والمتفقهة الذين يلازمون درس العلم
وتلاوة كتاب الله تعالى على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت ابتغاء ثواب الله عزوجل
ورضوانه ورحمته وغفرانه وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاثين وخمسمئة للهجرة).
إعداد أ. رديف المقداد
من كتاب الحضارة الإسلامية في مدينة بصرى الشام
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





