الخميس، 14 أغسطس 2014

مدرسة أبي الفداء - مدرسة حضارية خالدة – مدينة بصرى الشام

مدرسة أبي الفداء - مدرسة حضارية خالدة – مدينة بصرى الشام
عرفت هذه المدرسة بمدرسة وجامع الدباغة وذكرها ابن قاضي شهبا في تاريخه باسم المدرسة الحكيمية ربما نسبة إلى الأمير سنقر الحاكمي ورود لفظ الحكيم في نص من النصوص المكتوبة.
 الناظر إلى المدرسة من جهة جدار بركة الحاج يرى منظرا من أروع المناظر للعمارة الإسلامية في بصرى ومخطط هذه المدرسة لا يشبه تخطيط المدارس والمساجد الإسلامية القائمة في المدينة. إذ إنها في الأصل عبارة عن صالة مستطيلة الشكل سقفها مرفوع على ستة أقواس تستند فوق أعمدة رفيعة، في هذا البناء إذ لا يكون لمنارته سقف أو درج كما هو مألوف في مثيلاتها وقد دون تاريخ بناء المدرسة على واجهة الجدار الجنوبي فوق النافذة بما نصه: [ بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا المكان المبارك مولانا السلطان السيد الأجل الكبير العالم العادل المجاهد المرابط المؤيد المظفر المنصور الملك الصالح عماد الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبو الفداء إسماعيل بن السلطان الشهيد الملك العادل سيف الدين أبو بكر أيوب خليل أمير المؤمنين قدس الله روحه ووفقه وحبسه الأمير الأسفهسلار الكبير شمس الدين سنقر عبد الله الصالحي مدرسة أيام حياته ومقبرة عند وفاته حسب ما تضمنه كتاب الوقف وأثبت فيه من الوصف... نفعهما الله 
وذلك في سنة اثنين وعشرين وستمئة للهجرة النبوية أطلق على شمس الدين سنقر في هذا النص اسم الحكيم.
نقش كتابي آخر لكنه ثانوي يوجد فوق الزاوية اليسرى للنقش الأول يذكر اسم مكنَّا بن عبَاد وهو أغلب الظن المعماري الذي قام ببناء هذه المدرسة الرائعة وكما هو الحال في أقدم مدرسة في بصرى والتي أضيفت إلى مسجد المبرك فإن مدرسة الدباغة تتبع في بنائها المخطط المتعاقد الذي يعتبر صفة مميزة لعمارة المدارس يتوسط المبنى صحن تحيط به قاعات ذات أحجام مختلفة، وبالمقارنة مع القطاع العرضي للبناء الذي يبلغ طوله (14) متراً فإن القطاع الطولي يمتد طوله (19) متر وهو يتميز بإيوانه الجنوبي الكبير الحجم الذي يستخدم كمسجد للمدرسة نظرا لاحتوائه على محراب 0 إلى جانب الأقواس المستعرضة التي استخدمت في البناء لحمل السقف الحجري المسطح كما هو متبع في عمارة حوران فان الإيوانين الجانبيين.
وكذلك الغرفة القائمة في الزاوية الجنوبية الشرقية للمبنى لها أقبية أسطوانية وهذا ما لا نجده في أي منشأة دينية في بصرى، إن ظهور هذا الأسلوب المعقد في التغطية يدل على أنه متأثر من مثيله المستخدم في مباني معاصرة أنشأت في القلعة المجاورة.
 التربة المربعة الشكل الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية للمبنى تتكون من غرفة مغطاة بقبة لها امتداد آخر شرقاً مغطَّى بقبو أسطواني وقد أنشئت هذه التربة في عام (630/1232-1233) أي بعد عدة سنوات من إنشاء المبنى وذلك بناء على ما هو مذكور على قطع من تركيبة القبر عثر عليها في الفناء الأمامي لمسجد ياقوت يذكر نص التركيبة أن الأمير سنقر الحاكمي قد أوقف هذه المدرسة لتدريس مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ويذكر كذلك أن إنشاء هذه التربة المدفون فيها الأمير المتوفى كان بواسطة الشيخ صفي الدين والد الشيخ أيوب وذلك بناء على وصية مؤسس المدرسة. 
هذا البناء الذي يتكون من مدرسة وتربة يعتبر تقليداً كما هو معروف في عمارة الأمويين في دمشق.
يوجد في أعلى زوايا التربة حنايا ركنية تشكل منطقة انتقال المثمن الذي تقوم عليه القبة وهذا يشكل ظاهرة معمارية وحيدة في بصرى حيث إنها من خصائص العمارة في دمشق وهذا مثال على اعتماد أسلوب العمارة في بصرى على عناصرَ معماريةٍ تقليدية في العاصمة دمشق من أجل زيادة الدعم المعماري للمئذنة المربعة التي أنشئت في فترة لاحقة على سقف المبنى استلزم الأمر إغلاق الامتداد الشرقي المغطى بقبو والتابع للتربة المقببة، الشبابيك المزدوجة الفتحات في أعلى المئذنة يعتبر تأثر بمئذنة الجامع العمري التي أنشئت في عام (618/1221-1222) وكذلك من تلك الموجودة في مسجد فاطمة والتي تعود إلى عام (705/1307) مما يدعو إلى القول بأن المئذنة تعود إلى العقود الأخيرة من فترة حكم الأيوبيين أو إلى بداية الفترة المملوكية .

إعداد  أ. رديف المقداد 
من كتاب الحضارة الإسلامية في مدينة بصرى الشام



اكتب رأيك ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق