أحد المساجد الأثرية المنتشرة في مدينة درعا
بُني بعهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة (14هـ)
ويقع وسط البلدة القديمة، وقد حافظ المسجد على شكله القديم حتى دخلت عليه عمليات الترميم الحديثة وغيَّرت بعضًا من معالمه القديمة، إلاأن هذه الترميمات والتعديلات لم تطل منارته وواجهته القبلية ،
وأصبح المسجد بمخططه الحديث عبارةً عن نسخة مصغرة عن الجامع الأموي بدمشق من حيث احتوائه على أروقة بديعة، وحرمواسع للصلاة، و صحن خارجي مكشوف، و مئذنة شامخة.
والداخل إلى المسجد من بوابته الشمالية الرئيسية تظهر أمامه أربعة أروقة تحيط بصحن المسجد، والرواق الجنوبي هو أكبرها، حيث يعتبر إيوان الصلاة والحرم والمحراب امتداده شرقًا وغربًا، أما سقف المسجد يرتكز على القناطر الحجرية تليها بشكل معاكس حوامل بارزة من كل جهة، وتليها عوارض أكثر بروزًا للربط بين الحوامل وتغطية الفراغات، ويعلو العوارض طبقة من القطع الحجرية الصغيرة المنحوتة والمخلوطة بالكلس، ثم طبقة سميكة من التراب.
وللمسجد ثلاثة أبواب رئيسية يفتح أكبرها وهو الباب الشمالي على الأروقة الداخلية للمسجد، أما البابان الغربي والشرقي فيفتحان على فضاءات خارجية.
أنجبت درعا المئات من العلماء والأدباء والساسة والقياديين وكان المسجد العمري هو منطلقهم العلمي والثقافي، فمنهم من وفد إلى المسجد للالتقاء بعلمائه، ومنهم من أَمَّه وخطب فيه، أو دَرَسَ ودرَّس فيه،
ومن أبرز مَنْ وفد إلى المسجد ودرَّس فيه مفتي دَرْعَا العلامة الشيخ عبدالعزيز بن جبر أبازيد الأذرعي رحمه الله تعالى (ت:1423هـ)،
ولد ونشأ في مدينة دَرْعَا، ورحل إلى دمشق وطلب العلمفيها على علامتها الشيخ علي الدقر، ومحدث الشام ومفتيها العلامة بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى .
وكان للمسجد العمري دوره الرائد في مدينة دَرْعَا، فالداخل إليه ينبهر بتَحَلُّق طلاب العلم حول مشايخهم، ويطرب سمعه بأصوات الناشئة في حلقات القرآن الكريم،
و يعتبر رمزا من رموز الثورة السورية حيث ارتبطت به أحداثها منذ الانطلاقة الحقيقة لها في 18 / 3 آذار ـ مارس / 2011 م ،
و صار الشيخ أحمد صياصنة إمام المسجد العمري يعرف بشيخ الثورة السورية لدوره الكبير في توجيه الثوار و ضبطهم بمنهج حضاري متمدن منذ بداية الثورة. حيث تفُجرت الثورة السورية من درعا (مهد الثورة) لتنتقل إلى كافة المحافظات السورية،
باتت ساحة العمري تعرف، بـ"ساحة الحرية" ، التي اجتمع فيها المتظاهرون المطالبون بالحرية والكرامة، وعلى مدى أكثر من ستة أشهر،كان الحراك الثوري بجانب المسجد ملحوظاً وحاضراً، وقد شاهد المتظاهرون طلاقات القناصة تستهدف المسجد، ليستفيقوا يوم الأحد بتاريخ 13-4-2013 على صوت المدفعية والقذائف التي تحاول اختاق المئذنة، التي بقية صامدة وشاهدة، متمتعة بقيمة دينية وأثرية كونها رمزالثورة الحرية.
وقد نعى آلاف السوريين المسجد والمئذنة في رثاء حزين امتلأت به مواقع التواصل الاجتماعي، فيما صدرت الصحف العربية صبيحة اليوم التالي لتنعي الجامع الذي لعب دوراً تاريخياً في انطلاقة الثورة، وتنعي إسقاط مئذنته (مئذنة الثورة)
إعداد - أ. رديف المقداد
....................................
المراجع :
- مجلة الوعي الإسلامي
- جريدة الحياة
- الموسوعة الحرة
- موقع درعا مقالات متعدد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق