الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

إن القوم استضعفوني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدي محمد سيد الأولين والآخرين
لقد أخبر الله عزوجل سيدنا موسى عليه السلام أن قومه اتخذوا العجل إلهً وكان عند الإخبار يحمل الالواح وظل يحملها رغم سماعه بالخبر العظيم ولكنه عندما قدم على قومه ووجدهم عاكفين على العجل عابدين القى الالواح

((وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ))
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم و عاينهم ألقى الألواح " المستدرك على الصحيحين "
استوقفني من جواب هارون عليه السلام في القرآن كلمة استضعفوني
فهي توحي لشيء وجد عند هارون عليه السلام من نقاط الضعف حتى استعلى القوم عليه إذ ان من طبيعة غالب البشر ان ينتهكوا حق الضعيف ولايعيش بينهم الا الاقوياء بكامل حقوقهم ذلك عندما تغيب القيم والدين
المرء قليل بنفسه لقد استضعفوا هارون عليه لفقده أخوا موسى عليهما السلام
بغيابه اليوم فقد به من كان يشدد أزره ويشترك في أمره حتى كاد القوم أن يقتلوه
ويجب أن نستبقي في الاذهان أن موسى طلب من الله عزوجل أن يشد أزره بهارون عليهما السلام لما مشى الى الطاغية فرعون داعيا ايه الى عبادة الله عزوجل
حتى النبي القوي صاحب العزم انفراده ضعف وهنا مدلول عظيم على أثر الجماعة
لما كانا بجانب بعضهما بعض لم يستطع أحد أن يفسد ويلوث أفكار الناس كما فعل السامري لقد منعه الخوف عند اجتماع الأخوين موسى وهارون عليهما السلام
ويتوارد الى الذهن في مقام الاستضعاف من الاقوام موقف قوم لوط مع النبي الكريم لوط عليه السلام
لقد استضعفوه ايضا وتشابه المجرمون بالفعلة ذلك لم يكن له جماعة أو من يشد به أزره سوى بناته وهن ضعاف لكنه أوى الى الركن الشديد
((قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ ))
(لو أن لي بكم قوة) ، بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني ، (أو آوي إلى ركن شديد) ، يقول: أو أنضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم، لحلت بينكم وبين ما جئتم تريدونه منِّي في أضيافي " تفسير الطبري "
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " البخاري"

وكم نحن اليوم بحاجة الى الاستفادة من هذه المعاني انعكاسا عمليا نابعا من الفهم
عاملين اثنين للقوة والتغلب على الضعف ومن ثم الانتصار على الطغاة
- الركن الشديد " الاعتصام بالله "
- أن يشد كل واحد أزره بأخيه " أن يشد كل واحد أزر أخيه "




.................................

رديف يوسف  المقداد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق