دور العلماء والدعاة في الظروف الراهنة
12/01/2015
رديف المقداد
يمر المجتمع بظروفٍ و تحديات خاصة ، بالغة التهديد و الخطورة ، تفرض على العلماء
و الدعاة أن يلبوا هذه الخصوصية ، و أن ينهضوا بالمسؤوليات الملقاة على عواتقهم تجاهها و لكي يتحقق ذلك لا بد من تشخيص هذه التحديات ، و الوقوف على تلك الظروف الحرجة . وذلك وفق العمل خلال مسارين مؤسساتي وشخصي
الجهد الفردي و جهد الجماعة
في ظل تعدد الجهات العاملة في الثورة وتنوع العمل والاختصاص واختلاف مصادر الدعم والارتباط والتوجيه والفكر ربما يحاول البعض أن يقصي الآخر ، وربما يتحدى وجوده ، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكمل الهيئات والأشخاص والمؤسسات بعضها ، وأن تتنافس في العطاء الثوري و الإنساني و الديني ، لا أن تجعل الأولويات الخاصة والتعصب مقدمة على الأولويات الوطنية وأوليات الأمة . فالشعب أكثر ما يكون حاجة إلى رص الصفوف ، و جمع الكلمة ، و إلى التخندق في خندق واحد ، في مواجهة هجمة عدوانية شرسة لا تميز بين شخص و آخر ، و لا بين ثائر و آخر ، و لا حتى بين معارض و آخر !
إن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد أدت إلى انتشار عدد من الحالات الاجتماعية الاستثنائية التي تفتت وحدة المجتمع ، وتحد من قدرته على الصمود . فقد كثرت حالات الطلاق ، و ما يصاحبها من تنازع و تباغض أسري. وقد أدى كل ذلك إلى تفكك المجتمع و عزز الحاجة إلى تحصينه التي تفرض على العلماء والحكماء . أن تولي قيم التعاون و التكافل الاجتماعي والوحدة أهمية خاصة، ومكانة متميزة، في أنشطتنا الدعوية .
إن الشعور العام بالإحباط و خيبة الأمل ، بسبب تراجع دور المؤسسات . و كل ذلك يقتضي منا أن نقف عند مسؤولياتنا ، و أن نعزز مظاهر التعاون والتراحم و التكاتف و رص الصفوف
القيم التي ينبغي التركيز عليها لتحقيق هذا الهدف :
و يجب علينا . أن نسلك عدداً من المسالك الدعوية :
– المودة والرحمة : تحقيقاً لتوصيف رب العالمين للمجتمع المسلم
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } الفتح 29 ، و تحقيقاً ، لقول النبي ـ صلى الله عليه و سلم : (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد . إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى) .
– التعاون بين أبناء المجتمع : تحقيقاً لأمره سبحانه وتعالى
{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } المائدة 2
– الصفح و التسامح : تحقيقاً لقوله تعالى
{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } النور 22 ، و لحديث النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن الله يحب أحدكم أن يكون سمحاً إذا باع و إذا اشترى و إذا اقتضى ) .
– الأمل والتفاؤل : فإن العسر ـ بكرم الله و رحمته معه ما يناسبه و يخففه من اليسر ،
قالى تعالى { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً }
اذا ضاقت بك الدنيا ففكر في”ألـــم نشرح” … فعسراً بين يسرينِ متى تذكرهما تفرح
– قيم الإسلام في الجهاد و حقوق الإنسان حتى في أحلك الحالات عسرة و تعقيداً
وصية النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا امرأة ))
– البذل و الانفاق التي تفرضها الحاجات المادية لمجتمع تتضاعف فيه تبعات الأزمات الاقتصادية الخانقة . يقول تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سبأ:39] ويقول صلى الله عليه وسلم: ((ما نقصت صدقة من مال. بل تزده. بل تزده)) [رواه مسلم].
– النصيحة للمسؤولين و صناع القرار ، كل حسب موقعه ، وفقاً لروح الإسلام ، بالحكمة و الموعظة الحسنة بروح الرحمة والشفقة، التي كان يمارسها الحبيب المصطفى ، و التي تجلت في قوله تعالى :
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } الكهف 6
– الأخوة الإسلامية ، و التحذير من التنازع باعتباره باباً من أبواب الفشل و الخسران و البعد عن الدين الحق ، حيث قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }
و قال سبحانه { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } الأنعام 59
وقال تبارك تعالى:
{ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الانفال 46
– التماس الأعذار للمسلمين
(من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) البخاري ومسلم .
– أهمية الرجوع إلى أهل العلم عند الاختلاف
{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} النحل 43
ولابد الاحتراز من قيم تنتشر بالمجتمعات منها :
العادات الجاهلية في المجتمع ، و على رأسها عادة الأخذ بالثأر ، و ظاهرة التعصب القبلي أو الحزبي الأعمى ؛ تحقيقاً لقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } . ، و استجابة لتوجيه النبي ـ عليه السلام في حجة الوداع ، حين قال : (( فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ قد حرَّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. ألا هل بلغت «ثلاثاً»؟ كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم أو ـ ويلكم ـ لا ترجعُنَّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ))
عشرات الآليات و الأساليب التي يمكن للعلماء والدعاة أن يتخذوا منها وسيلة لتعزيز الوحدة و بناء الجبهة الداخلية ، عبر مسارين اثنين الجهد الفردي والجهد الجماعي , العمل الفردي والعمل المؤسسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق